جيرار جهامي ، سميح دغيم
93
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
عبارة عن دوام الحضور من غير مزاحمة الخواطر وتعلّقات الأغيار . وهذا الحضور يسمّى عندهم بالنسبة المتواصلة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويسمّى أيضا بحق اليقين ، ويفسّر بالفناء الذي هو في الحقيقة . ( محمد النقشبندي ، بغية الواجد ، 26 ، 12 ) . - الإحسان هو التحقّق بالعبودية على مشاهدة حضرة الربوبية بنور البصيرة ، أي رؤية الحق موصوفا بصفاته بعين صفته فهو يراه يقينا ولا يراه حقيقة . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 76 ، 2 ) . - شروط الدخول في مقام الإحسان عند القوم سبعة ، وهي : التوبة ، والإنابة ، والزهد ، والتفويض ، والرضا ، والإخلاص ، والتوكّل . وهي ليست أجنبية عن الإسلام ولا دخيلة عليه . فأصول التصوّف الإسلامي موجودة في القرآن ، والحديث ، والعقيدة الإسلامية ، وشعائر الدين الحنيف . وكل علم لا يؤيّده الكتاب والسنّة لا يعمل به عند أهل هذه الطائفة - الشاذلية اليشرطية - . ( اليشرطية ، الحق ، 14 ، 11 ) . * في المنطق - من الخيرات النافعة الإحسان أو المكافأة ، فإنه في نفسه خير ونافع في خير آخر هو النباهة والذكر الجميل والمحبة . وأفضل الإحسان الإحسان إلى الأفاضل بنصرتهم على أعدائهم الأرذال ، إما نصرة فعلية ، وإما نصرة قولية ، مثل ما فعل أوميرس الشاعر ، إذ اختار فاضلين هما ثاوذروس ملك اثينيه وهيلاني ابنته ، واختار أخيلوس الشجاع ونصبهم هدفا للمدح والثناء . ونصب بإزائهم عدوّهم إسكندر بن ملك بربر الذي كان عدوّا لهم فنكلهم بالذمّ والهجاء ، ففعل بالأصدقاء والأعداء ما ينبغي أن يفعل من الإحسان إلى الأصدقاء والإساءة إلى الأعداء على المقدار الذي كان ممكنا له فعله . ( ابن سينا ، الشفاء / الخطابة ، 73 ، 7 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الإحسان يشمل كل حسنة يأتيها المرء لأبناء نوعه ، سواء كان ذلك بسدّ عوزهم أو مداواة أسقامهم أو تثقيف عقولهم أو تخفيف أحزانهم أو إنقاذهم من ظلامة أو غير ذلك . فهذا كله تأمر به الأديان وتعد فاعليه ثوابا وهم يفعلونه التماسا للثواب أو تكفيرا عن ذنب . وقد أنشأوا لذلك المستشفيات والمدارس ودور العجزة ودور الضيافة وغيرها في كل العصور . وما منهم من يفعل ذلك إلّا وهو يحسبه تفضّلا يلتمس عليه أجرا - وعندنا أنه واجب قد أجر عليه سلفا ، ودين لا مناص له من أدائه فإذا لم يفعل ذلك فقد قصر بوفائه . ( جرجي زيدان ، مختارات 1 ، 108 ، 15 ) . - ليس الإحسان هو العطاء كما يظنّ عامّة الناس فالعطاء قد يكون نفاقا ورياء ، وقد يكون أحبولة ينصبها المعطي لاصطياد النفوس وامتلاك الأعناق ، وقد يكون رأس مال يتجر فيه صاحبه ليبذل قليلا ويربح كثيرا . إنما الإحسان عاطفة كريمة من عواطف النفس تتألّم لمناظر البؤس ومصارع الشقاء ، فلو أن جميع ما يبذله الناس من المال ويسمّونه إحسانا صادر عن تلك